منسيون، مهمشون…سمهم ما شئت، لكن حتما لم يسمع بشأنهم الكثير. فقد أسقطوا”سهوا” من السجل التاريخي للمغرب، ولم يعلم بوجود هذه الفئة إلا الزر القليل من أهل الاختصاص…،في المقابل أطنب في دراسة موضوع الأسرى الأوربيين بالمغرب، وعقدت الندوات والأيام الدراسية لاستكشاف مختلف مناحي حياتهم، ومولت البحوث التي تعنى بتقصي أخبارهم، بأسلوب لطالما يطغى عليه التعصب الديني و المبالغة في إبراز معاناة الأسر داخل الإيالة الشريفة…أما المغاربة الموجودون بأوربا”خاصة بفرنسا” في حالة أسر فلم يتم التطرق إليهم البتة، و إن وُجد فلمَمًا في معرض حديث عن قضايا أخرى تقتضي الضرورة المنهجية الاستئناس بهم. جهل مرده شح المصادر و انعدام المراجع القمينة بالبحث في ثناياها عن تلك الومضات وتجميعها بغية تكوين فكرة حول الموضوع.
إن هذا الملف يرنو إلى إجلاء الغموض التاريخي الذي ميز ولا يزال موضوع الأسرى الأمازيغ المغاربة في دول أوربا بشكل عام وفرنسا بشكل خاص، كاشفا بذلك مختلف تجلياته حسب ما تسعف به المصادر، بدء بطرائق أسرهم وحالهم المعيشي في الأسر، وانتهاء بكيفيات خلاصهم من العبودية. كل ذلك في محاولة لإعادة الاعتبار لمكَون طالما هُمش من تاريخ المغرب.
لقد شكلت فترة حكم الملك لويس الرابع عشر LOUIS XIV (1664-1715) الحقبة الذهبية لتواجد أعداد كبيرة من الأسرى المغاربة(سأكتفي بذكر مصطلح المغاربة دون إرفاقها بالأمازيغ للضرورة المنهجية) بفرنسا تستحق من الباحثين الالتفاتة، حيث لم تكن أعدادهم مثلا في ثلاثينيات القرن السابع عشر تتجاوز العشرة، زد على ذلك وجود مصادر يمكن استغلالها والاستعانة بها عكس ما هو عليةiالحال في الفترات السالفة، والتي لم تستجمع فيها بعد الشروط الأكاديمية الكافية ليرقى الموضوع إلى مستوى دراسته.
سنستعرض الملف على شاكلة مجموعة من المباحث، من بينها استجلاء ظروف عبودية المغاربة، بدءا بطرائق سقوطهم في الأسر، ثم انتقالا لإيضاح كيفيات تنقيلهم وعيشهم بفرنسا، انتهاء بيومياتهم في الأسر و ما يقاسونه تبعا لذلك… ثم تبيان عمليات فكاكهم، وسيحوي بدوره مباحث عدة كأنماط الافتداء، حيث سنأتي فيه على ذكر مختلف الجهود المبذولة لتحرير الأسرى المغاربة، لاسيما مبادرات السلطان العلوي مولاي إسماعيل.
الظرفية العامة:
لا شك بأن الأسر والعبودية ظاهرة عالمية موغلة في القدم، شكلت في العهود الخالية و في أغلب المجتمعات، وسيلة إنتاج و تعامل
مشروعة مبررة و محددة اقتصاديا نتيجة ضعفٍ أو غياب للإمكانات الصناعية الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة، ولقد كان العالم المتوسطي بضفتيه من بين عوالم رواج هذا النشاط، لكنه مُيٍِِِِِزَ بخصائص تختلف تمام الاختلاف عن الرق “الأفروأمريكي” في الفترة نفسها(عبودية البيض للسود)، وكذلك عن أشكال متعددة سابقة (الرق الإغريقي/ الروماني/ العربي)، إن ما يميز هذا الرق عامة هو عدم الحصول عليه من البلد الأصلي، بل عن طريق القرصنة التي وضع معالمها الكبرى بالمنطقة، التنامي المطرد للقوة العثمانية والإسبانية بالمجال المتوسطي في القرن الخامس عشر و النصف الثاني من القرن السادس عشر، ذلك أن الصراع القديم بين الصليب والهلال، يعطي الحق لكليهما باستغلال (الكافر: Infidèle) . وتجدر الإشارة هنا إلى أن الديانتين في بدايتهما حاربتا العبودية بشكل محتشم و غير مُعمم، ولم تتدخلا بقوة إلا في كيفيـة التعامل مع من يعيش وضعيتها…
لقد ازدادت أهمية الأسر بحكم طبيعة الظرفية التي هيمنت على المنطقة خلال نهاية العصر الوسيط وبداية العصر الحديث، والتي ساهمت في تشكل خريطة جديدة تعكس بداية الانقلاب في موازين القوى بين الطرفين. و كان من تجليات ذلك، تكثيف الهجمات المسيحية على الشواطئ المغربية، مقابل تصاعد وتيرة حركة الجهاد البحري، ومن الطبيعي والحالة هاته أن يرافق هذا التطاحن سقوط أسرى ينتمون لكلا الكيانين، كيان ينظر إليهم ضمن إطار حركة الجهاد كعنصر فعال في تقويض ركائز قوة الآخر،المتمثل في الشريان الاقتصادي و التجارة البعيدة المدى التي تستعمل السفن كأحد دعائمها، وكرد فعل انتقامي مشروع نتيجة الطرد التعسفي الذي كان ضحيته فئة المورسكيين بداية القرن السابع عشر، إضافة إلى كونه معينا للأرباح الطائلة. في حين تنظر إليه الدول الأوربية و خصوصا اسبانيا، من زاوية استمرار للحرب المقدسة التي تلت عمليات الاسترداد، وكتحرك منطقي لكبح جماح هذا الاستنزاف حماية لأساطيلها التجارية من مباغتات القراصنة، ثم وبالأساس كواجهة دينية تخفي أطماعا اقتصادية و عسكرية في المجالين المتوسطي و الأطلسي.
لقد أولت الأسطغرافية الأوربية اهتماما بالغا بموضوع العبيد والأسرى، و أفردت له دراسات جمة، لكن كما قلنا لم تكتس صبغة الموضوعية العلمية المعهود فيها، بل ركزت بشكل أساسي على الشق المتعلق برعاياها الموجودين في حالة أسر بالمغرب، و لزمت الصمت أو “تحرته” فيما يخص الأسرى المغاربة بفرنسا.
ظروف الأسر:
أسير مغربي يتفحص قيوده
1- الوقوع في الأسر:

لقد كانت حاجة الأسطول الفرنسي لسواعد المغاربة كمجذفين كبيرة للغاية، نظرا لكونه فاقدا لنجاعته بندرة أو غياب المكون الكفيل بضمان فاعليته، و المتمثل بالأساس في العنصر المغربي، لكن وقبل الإتيان على سر الطلب المتنامي للبحرية الفرنسية على المغاربة، لابد من ذكر حيثيات و طرائق وقوعهم في الأسر، وتبقى الهجمات القرصانية المسيحية أهمها، باعتبارها مفتاح ذكر الوسائل الأخرى، فلا يمكن أن نتحدث عن بيع أو شراء أو مبادلة… دون استعراض للكيفية التي يتم عبرها الحصول على (المادة البشرية) جوهر و جود التعاملات البينية المؤسسة للطرائق غير المباشرة و البديلة للهجمات القرصانية.
1,1- عن طريق الهجمات القرصانية :
يجدر الانتباه ، إلى أن المغاربة (ضحايا) العمليات القرصانية المتواجدين بفرنسا، لم يتم أسر غالبيتهم من طرف مراكب فرنسية، بل ساهمت في العملية سفن دول أوربية أخرى، سلمتهم للدولة المعنية نتيجة اتفاق أو تعاقد، حيث كان يتم التحصل على الكثير منهم عن طريق الشراء، قبل أن يقوم الوزير الفرنسي كولبير Colbert بدور كبير في تأهيل أسطول بلاده للعب نفس الدور الريادي الذي تقوم به مراكب الدول الأوربية الأخرى في محاربة المغاربة و القبض عليهم، وكان الهدف الأول من هذا الإجراء يتمثل في محاربة القراصنة المغاربة و تصفيتهم، لكن سرعان ماتحول المحاربون إلى قراصنة يجوبون البحار بحثا عن أعدائهم، سواء بصفتهم قراصنة أو مسالمين. يتم هذا الأسر عبر طريقتين:
. بحرًَا: من مميزات هذه الطريقة أنها توفر أكبر عدد من الغنائم البشرية ذات التكوين و التأهيل المميز، خصوصا مراسها على شؤون البحر، وتعتبر هذه الطريقة الأخطر من نوعها حيث أن راكب البحر في تلك الفترة يجازف من وجهتين، أولاهما خوفا من طارئ يؤدي إلى الغرق، و ثانيهما توجسا من هجوم قد يؤدي إلى فقدان الحرية.
تتلخص كيفية السيطرة على المراكب المغربية وبالتالي طاقمها بالطريقة التالية، حيث تعمد السفن المسيحية ذات الجهوزية العالية(كبرها وكثرة مدافعها) بمفاجأة سفن الطرف الآخر، خصوصا عندما تسمح الظروف الجوية بذلك، كانتشار الضباب الذي يضعف الطرف المهاجم و يفقده تناوره نظرا لضعف مجال الرؤية، وعندما تقترب منها تقصفها بدفعات من طلقات المدافع دون إصابتها مباشرة، وذلك لإرغامها على الاستسلام تحت التهديد بالإغراق، ثم تقودها بعد ذلك إلى أقرب مرفأ أوربي لبيع الحصيلة أو تنقيلها إلى فرنسا ، أما إذا فشل مخطط إخضاعها و أصرت على المحاربة أو الهرب، فيتم إغراقها ، من هنا تتمثل خطورة القرصنة البحرية عن رديفتها البرية.
برًََا: غالبا ما تكون مراكز انطلاقها من الثغور المحتلة، فقد شن الإسبان هجمات متعاقبة على المناطق البرية الأقل تحصنا ودفاعا انطلاقا من المعمورة و أصيلا والعرائش، وكذلك الإنجليز من قواعدهم بطنجة، قبل أن يتمكن المولى إسماعيل من استرجاعها الواحدة تلو الأخرى في نهاية القرن السابع عشر، و كانوا يستعملون لذلك الغرض حيلا متعددة، فمثلا في بعض الإنزالات يتم اللجوء إلى التنكر بأزياء أهل البلد المراد استهدافه، ثم يقومون بالهجوم عليهم وتطويقهم على حين غرة مما أثر في نمط الاستقرار السكاني، حيث ابتعد المغارب عن مجاورة تلك المراكز المحتلة و هجروا السواحل التي لم تعد في مأمن عن الإنزالات الخاطفة للقراصنة المسيحيين. وتبقى عملية التزود بهم عن طريق الشراء مهمة و فعالة لتعويض النقص واستكمال الدور المنوط بالوسيلة الأولى.
1,2- عن طريق عمليات الشراء :

يتم جلب المغاربة من مراكز استقطاب من جميع أطراف المتوسط ، خصوصا من مالطة، حيث كان دور هذه الجزيرة بالغ الأهمية لما يوفره قراصنتها من أعداد كبيرة من البضاعة البشرية، فاستقطبت بذلك أنظار فرنسا، وعين بها الوزير كولبير ابنه ليتكلف بعملية شراء الأسرى المغاربة، ولشرائهم تراعى مجموعة من الاعتبارات، في مقدمتها المظهر الخارجي العاكس للسن، و القوة و القدرة البدنية على تحمل المشاق…ثم الثمن الذي يستحسن أن لا يكون مرتفعا، و يتكفل بمهمة الشراء مجموعة من الوسطاء الذين يعملون بشكل فردي أو بتكليف من الدولة.
أسرى مغاربة يتداول في شأن فدياتهم
1,3- عن طريق عمليات التبادل:
لا يمكن تجاهل هذا المصدر رغم طبيعته الثانوية، وتتم هذه العملية بالوسيلة التالية، حيث يقوم سجين الحق العام الفرنسي، و الذي هو بالمناسبة يعاقب بنفس الأعمال التي يكلف بها الأسرى المغاربة، بشراء و إحضار أسير مغربي و جعله مكانه كشرط للاستفادة من الحرية قبل متم مدة عقوبته، أو بمنح البحرية الفرنسية مبلغ أربعمائة جنيه الثمن الأقصى لشراء البديل المغربي.
2-العيش في الأسـر:
لقد عانى الأسرى المغاربة من ويلات ظروف العيش في الأسر الفرنسي، بدءا بتنقيلهم إلى المراكز الرئيسية، وهي في الغالب عبارة عن موانئ(Toulon. Dunkerque .Marseille .Brest…(، والتي ستكون مسرحا للمعاملات اللاانسانية التي سنأتي على ذكر تفاصيلها، ثم سنتطرق إلى المهام الموكولة بهم سواء كمجذفين على ظهر السفن الملكية، أو كخدام عند الخواص، فانتهاء بامتهانهم و تحقيرهم والقسوة في تعذيبهم.
لقد بدأت معاناة الأسرى المغاربة منذ أول وهلة أسر، وذلك حتى قبل الوصول إلى الأماكن المخصصة للاستفادة من قواهم العضلية، فما هي الشروط التي يتم فيها تنقيلهم؟ وما هي الأعمال والأشغال التي يكلفون بها؟ وما مدى قسوة معاملتهم؟
2,1- التنقيل إلى مراكز الاستغلال:
في البداية يتم جلب الأسرى المغاربة من نقط الاستقطاب، كأسواق مالطة مثلا، و يرحلون في اتجاه فرنسا ، وعندما يراد تسفيرهم إلى مدينة أخرى عبر البر، يتم ربطهم بالسلاسل من أعناقهم، ويسيرون مثنى مثنى بانتظام في صف طويل، و يتم وضع سلسلة أخرى في الحلقات الموجود بسلسة عنق كل أسير على حد، فيصبح الكل مربوطا بسلسلة واحدة, ليشكلوا بذلك طابورا واحدا، وغالبا ما يكون عدد القافلة مابين 200 و 500 أسير،و تبدأ عملية المشي الذي يضطر خلالها الأسرى إلى الاحتفاظ بنفس إيقاع السرعة، و يسقط خلال المشي المنهكون من الضعاف والمرضى، لتنهال عليهم السياط دونما أدنى اكتراث بأوضاعهم التي يزيدها تفاقما تشنج أعضائهم من شدة البرد وسيلان جراحاتهم، مما يؤدي إلى وفاة أعداد مهمة منهم، فلا تصل القافلة إلى مقصدها دون أن تفقد ثلثا من أفرادها، حيث يجد الباحثون عبارة (مات في الطريق)، كأحد أسباب الوفاة في سجلات أسماء الأسرى المغاربة بالأرشيف الفرنسي.
وقد سجلت أكبر نسبة الوفيات فقط أثناء التنقيل،ناهيك عما ينتظرهم أثناء مقامهم بسجون الموانئ، فبمجرد وصولهم يتم إخضاعهم لمجموعة من الإجراءات والتدابير، أولها تعريتهم تماما من جميع ملابسهم، و فحص أجسامهم بعناية، في امتهان مبالغ لكرامتهم، ثم تتم حلاقة شعر رؤوسهم بالكامل، و توزع عليهم بعض الملابس التي يتم تجديدها كل سنة، ويصادف أحيانا موسم تجديدها خصاصا في المالية، فلا يتم ذلك، فتتحول القديمة إلى أشباه مرقعات، يحالوا بعد ذلك على موظف بالميناء، والذي يسجل بياناتهم الشخصية، كأعمارهم والتي تقيد غالبا جزافا بناءا على الهيئة الجسمانية، و أسمائهم و أسماء ذويهم، وحالتهم العائلية ثم بلدانهم الأصلية وما يجيدونه من أعمال، ثم يقسمونهم بعد ذلك كل حسب مؤهلاته، ويتم إرسال العدد الأكبر نحو السفن للتمرن على طريقة التجديف.
2,2- التجديف على ظهر السفن الملكية :
في البداية يتم إخضاع الأسرى لعملية التدريب، وذلك على ظهر سفينة بمرساة، ثم تليه تنظيم خرجات على مقربة من الميناء على ظهر (سفن مدرسية) تستمر من الفجر إلى الساعة العاشرة صباحا، وذلك لتعويدهم على مثل هذا العمل، وجعلهم أكثر استئناسا بالمجداف، وقد يتطلب ذلك مدة قد تصل إلى السنتين، أما نسبة المغاربة فتشكل دائما الأعلى من بين الجنسيات الأخرى، يشكل عدد ركاب السفينة ا حوالي ستمائة رجل، يعيشون لمدة شهرين أو ثلاثة في حيز ضيق مكدسين في مساحة لا تتجاوز 50 مترا في الطول و 13 مترا في العرض، و مترين عمقا، حيث يتواجد 150 مجذفا في اليسار ومثلهم في اليمين، جالسين في مقعد طولي لا يتجاوز المترين و نصف، عليه خمسة مجدفين مقيدين يقومون بتحريك مجداف طوله 16 مترا ووزنه 130 كيلوغراما، و يستمر التجديف دون انقطاع حسب الظروف، حيث يصل أحيانا إلى 12 ساعة بل 24 ، يصاحبه استعمال السوط من طرف جلاد يمنح من الامتيازات على قدر قسوته، سوط من النادر أن يستحمل البالغ 10 إلى 12 جلدة دون أن يفقد قدرته على الكلام و الحراك، وضع يواجهه المغاربة بالتكبير. هكذا كان المجدفون المغاربة ومعهم آخرون يعانون من جحيم التجديف و العمل الشاق، ويقضون نحبهم في التعذيب دون أن يعرف مكانهم أحد، أو يستطيع الكشف أو الاطلاع على وضعهم المزري نتيجة شتى صنوف المعاملة القاسية. لقد تم استغلال المغاربة و الأسرى عموما في الاشتغال بمهام أخرى كلما كان نشاط السفن في تناقص، لكن ما يعرف عن أنشطة هؤلاء أقل بكثير عن ما يعرف عن المجدفين، وقد عرفوا باسم الأسرى الخواص، كون جل أعمالهم تتم خارج الميناء، حيث يستفاد منهم في القرى المحيطة في جلب المياه و خدمة المنازل والاصطبلات، أو في بناء المنشآت… ، وكان على طول رصيف ميناء مرسيليا دكاكين صغيرة يشتغل بها الأسرى المغاربة كل حسب مهنته.

سفن تستعمل الأسرى المغاربة كمجذفين
2,3- القسوة في التعامل :
لقد عانى الأسرى المغاربة من شتى النواحي، لكن الجوع استفرد بحصة الأسد من هذه المعاناة، فنظام الأكل كان طعام الأسرى، والذي لن يقيم صلب









































